الإثنين , يناير 21 2019
الرئيسية / النثر / (( بلـوتـوث … اللقاء الثانــي ))

(( بلـوتـوث … اللقاء الثانــي ))

 

ذات المقهى الذي كنت فيه قبل أسبوع حيث ألتقيت أنثى على متن الحروف بواسطة البلوتوث ؛ نجهل بعضنا تماما شكلا و قلبا وقالبا ؛ ما شدني إليها وشدها إلي حروف وبأسلوب حواري راقي جدا ؛ لم يسفر اللقاء الأول سوى عن إعجاب متبادل بالأسلوب والحديث المتقن فكان الاتفاق على أن نلتقي هذا الخميس 

كانت تلك الطاولة التي كنت عليها قبل أسبوع مشغولة اضطررت أن اتخذ طاولة أخرى في ذات المكان وبعيد جدا عن أنظار أي فتاة قد تكون هي

احضر النادل قهوتي دون أن اطلب منه لمعرفته بي سلفا

وانتظرت دقائق عديدة قبل أن ابحث عنها عن طريق البلوتوث تحسبا لأن تكون رأتني وأنا ادخل


وجرى البحث التقني

أسماء كثيرة ظهرت لي قبل أن يرجف قلبي في صدري حين وجدت اسم (أنثى) يتلألئ من بين بعض الأسماء الهابطة


وبدأت أنا هذه المرة

وكالعادة

سيكون اللون الأزرق رسائل ( أنثى )

و

سيكون اللون الأحمر رسائل ( الملك )

……………….

 

 

 

: أنا هنا إن كنت عني تبحثين

:: و يحك أيها الملك ظننت الدقائق سنين

: ألهذه الدرجة كان شوقك إلي ظننت بأنك لن تأتين


::
أنت لا تعرف كيف مر علي هذا الأسبوع أزفر شوقا وأشهق أنين

: أنا أيضا اشتقت للحوار معك كلانا زفر الشوق و شهق الأنين


:: حدثت الليل عندك بالأمس وسألته إن كنت سألقاك ؟

: وماذا تراه أجاب ؟ حتما قال لك هو أيضا ينتظر لقياك

:: تصور سكت الليل عني فأجاب شوقي بأنك تهواني مثلما أهواك

: شوقك هذا استبق الأحداث لا يجدر بنا الحديث عن الهوى إن الهوى جنون يعقبه هلاك

:: كم عمرك سيدي؟

: أنا أكبر منك بخمس سنين

:: إذن أنت في الخامسه والثلاثين؟

: لا لكني الآن عرفت أن عمرك ثلاثين

:: يا إلهي قد خدعتني يالك من رجل ماكر

: بل رجلا ماهر

:: يجدر بك أن تخبرني الآن كم عمرك لتتساوى كفه المعرفة بيننا

: عليك بذل مجهود أكثر لتعرفي ما تريدين مني مثلما فعلت أنا

:: لا بأس يا ملكي سترى كيف سأمكر بك وأعرف عنك كل صغيرة وكبيرة

: سيتطلب الأمر منك الكثير من الصبر فأنا أسراري ليست متاحة لكل أنثى مثيرة

:: سأفك طلاسمك و أغوص عميقا في صدرك ابحث عن كل خلجات نفسك ثق بأني أنثى صبورة

: ستتعبين في نصف الطريق وتعودين تجرين أذيال الهزيمة

:: صدقني أيها الملك حين سأغشاك كالليل و النهار لن أكون بك رحيمة

: أراهن بأنك أنثى سقيمة

:: اعترف بأني ظلمت نفسي حين أحببت رجل لم يجعل لي عنده قيمه

: أكملي فأنا كلي آذان صاغية

:: ألا ترى بأني وهبتك الكثير من أسراري وأنت أسرارك في صدرك باقية ؟

: حسنا دعينا من هذا الآن

اخبريني من أين تعلمت هذا الأسلوب بالكتابة؟

:: من الكئآبه

: صدقت وحدها المعاناة من تجعل الإنسان يبدع و يهرب من الرتابة

:: وأنت من أين لك هذا الأبدع بالكتابة ؟

: من مجلة ماجد

:: أتسخر مني؟

: عفوا لا اقصد أحببت أن ألطف الجو ببعض الدعابة

كنت اقصد بأني قارئ نهم من صغري لذا تعلمت الكتابة

:: هل أحببت يوما ؟

: مرة واحدة و بقيت دوما

:: أراهن بأنك عاشق عظيم

: فاشل بشكل أعظم

:: و كيف حكمت على نفسك بالفشل؟

: لأنها تركت مداري ومضت تدور حول زحل

:: زحل ؟ أليس هذا احد الكواكب؟

: صحيح أليس هذا من العجائب؟

:: عرفت قصدك أنت ذهبت لوصف البعد هنا أليس كذلك؟

: هو كذلك

لذا أنا أحب أن أحاورك لأتقاد ذكائك

:: من يجلس معك؟

: طاولة و كرسي

:: أليس لك أصدقاء؟

: أصدقاء؟ أين سمعت هذه الكلمة من قبل؟

تذكرت سمعتها في قصص الأطفال وروايات الأدباء


::
أليس لك زوجة؟

: ليس بعد أترشحين لي واحدة؟

:: و هل أنا خطابة لأفعل ؟

: لا أدري … أ أنت كذلك ؟

:: وإن كنت كذلك فلن اختار لك احد

: لماذا ؟

:: لأنك لا تستحق أي احد

: شكرا يا ……

ما اسمك ياترى ؟

:: خمن وسأرى إن كان حدسك سيصيب هنا

: فاطمة؟

:: لا

: يكفي إذن فلن أعرفك أبدا

:: لماذا اخترت اسم فاطمة ياترى؟ أهي حبيبتك؟

: لا

:: إذن؟

: هل أنا مجبرا على الإجابة؟

:: نعم


: ويحك ومن أنت لتجبريني ؟

:: لا تغضب أنا أسفه لم أقصد إزعاجك ألتمس العذر لأنثى وجدت فيك ملاذ آمن

: قد ألتمست العذر لك

أنثى تحرك قلبها الساكن

:: أيها الملك لدي لك مفاجأة

ألتفت خلفك

وبحركة لا شعورية ألتفتُ خلفي

في نفس اللحظة أنبأني عقلي

بأنها مكرت بي لتعرفني

ولكن الأوان قد فات

لتأتي رسالتها التي أسقطت غموضي وكشفت سري


:: هذا أنت أذن أيها الملك ذو الثوب الزرقاء

أخيرا وقعت في مصيدة مكري

: يا إلهي كيف فعلت هذا؟ كيف استطعتي أن تغافلي عقلي

:: أنا الآن الماسكة بزمام الأمور

راق لي شكلك كما راق لي حرفك أنت ستكون ملكي

: كيف استطعت هذا وما أدراك بأن هنا سيكون مكاني؟


:: الطاولة والكرسي

: الطاولة الكرسي؟ لم أفهم

ما قصدك لا تعبثي معي

:: أتذكر حين سألتك من يجلس معك فأجبت بقولك طاولة وكرسي؟؟

: نعم أذكر

:: سيدي أنت الوحيد من بين كل الحضور تجلس لوحدك

الجميع لديهم صحبه

فكان الأمر سهلا لاقتناص مكانك

ولتأكيد أيضا جعلتك تلتفت خلفك

ما رأيك ؟

: أشهد بأني لم أرى مثلك

:: لم ترى شي بعد

: أريد أن أراك مثلما رأيتني

:: أخاف عليك من نفسي

: اقتربي مني

:: سأحبك وستحبني وأخشى في يوم تتركني قلبي لا يحتمل مزيدا من عذاب البعد وفراق أدمى مهجتي

سأذهب عنك الآن

: تذهبين ؟ الآن ؟ هل جننت؟

:: لا

بل سأصاب بالجنون إن بقيت هنا أكثر

سأذهب

: هذا ليس عدلا أنت رأيتني وأنا لم أراك

:: أترى الكرسي الشاغر الذي يقابلك ؟

الخميس القادم سأجعلك تسحبه لتفضلني بالجلوس معك

: أسبوع أخر من الانتظار؟

:: انتظرتك أنا أيضا أسبوعا على نار

: مجبرا أنا ليس لدي خيار


::
إلى اللقاء سيدي

: إلى اللقاء و سأبدأ من اليوم طقوس الانتظار

 

 

 

انتهى الحوار

وليته ما انتهى

اشعر بأصابعي تؤلمني

بالكاد مسكت الفنجان لأرشف منه رشفه

باااااااااارده

وضعتها جانبا ومضيت استرجع واقرأ الحوار

تأخرت عليك صح؟

قال خليفة وهو يجلس في الكرسي المقابل لي

أجبته :

لا لا

عادي يابو راشد أنت دائما تصل بالوقت المناسب

ومضى يحكي لي عن موقف حدث له وهو في الطريق

وأنا استمع له بأذني

وعقلي مشغول بلقاء الخميس القادم

يا ترى هل آتي الخميس القادم ؟

 

 

 

 

 

 

 

الحوار واقعي مع بعض الرتوج

(( الملك ))